قطب الدين الراوندي
93
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من الرخصة . وأما عزائمه فقد قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » ( 1 ) فان طاعتهم واجبة على التضييق ، وهو عزمة من عزمات اللَّه لا يقوم شيء مقامه ، وقال « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ( 2 ) ، وقال « إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ » ( 3 ) ، فولايتهم واجبة لا تسقط عن مكلف في حال . وأما خاصه فكقوله تعالى « فَأَيْنَما تُوَلُّوا » وجوهكم « فَثَمَّ وَجْهُ الله » ( 4 ) فإنه مخصوص مع الاختيار بمن يصلي نافلة على الراحلة ، وقوله « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ » ( 5 ) ، « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى » ( 6 ) ، « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » ( 7 ) ، فالآيتان وان كانتا على الاطلاق [ فكلتاهما ] خاصة ، والمعنى أنه إذا قتلت نفسا على العمد نفس أخرى ( 8 ) ، وكان القاتل عاقلة مميزا وكان المقتول مكافئا للقاتل ، اما أن يكون مسلمين حرين أو كافرين أو مملوكين ، فإن كان القاتل حرا مسلما والمقتول كافرا أو مملوكا فعندنا لا يقتل به وله حكم آخر سوى ذلك .
--> ( 1 ) سورة النساء : 59 . ( 2 ) سورة البقرة : 185 . ( 3 ) سورة المائدة : 55 . ( 4 ) سورة البقرة : 115 وليس في هذه الآية وجوهكم . ( 5 ) سورة التوبة : 73 . ( 6 ) سورة البقرة : 178 . ( 7 ) سورة المائدة : 45 . ( 8 ) كذا في ص ، وفي د : إذا قتلت نفس على العمد نفسا أخرى .